السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
273
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
كان سفر ذلك داخلا في كلا الموضوعين ، فكما أنّ ذلك يكون التزاحم فيه من قبيل التزاحم في مقام التأثير فكذا ما نحن فيه . وبالجملة : الشارع حكم بحكم معلّق على قيام الأمارة فعند قيامها يتنجّز ذلك الحكم ، لتحقّق موضوعه لا أنّه عند قيامها ينشئ الشارع حكما على طبقها . الصورة الثانية : أن يكون التعارض بين الأمارتين على نحو الصورة الثانية ، بأن يدلّ إحداهما على وجوب شيء والأخرى على وجوب ضدّه مع القول بأنّ السببيّة على نحو الصورة الأولى - أعني أنّها تعطي الموضوع يختلف صلاحه وفساده باختلاف ما أدّت إليه - والظاهر أنّ التزاحم في ذلك يكون من قبيل التزاحم في مقام الامتثال ، حيث إنّ كلّا من الضدّين يكون واجبا لكون كلّ منهما قامت الأمارة على وجوبه ، وما قامت الأمارة على وجوبه فهو واجب فلا فرق بين أن يقول الشارع : « إنّ إنقاذ الغريق واجب وإطفاء الحريق واجب » ويتّفق للمكلّف وجود كلا الموضوعين وبين أن يقول الشارع : « ما قامت الامارة على وجوبه فهو واجب » ويتّفق قيام أمارة على وجوب الحركة وأخرى على وجوب السكون . ألا ترى أنّه لو قامت أمارة على وجوب إنقاذ الغريق - مثلا - وأخرى على وجوب إطفاء الحريق ألم يحكم بوجوب كلّ منهما وأنّه لو اتّفق في الخارج وجود غريق وحريق كان من باب التزاحم في مقام الامتثال ، فكذا لو قامت إحدى الأمارتين على وجوب أحد الضدّين اللذين لا ثالث لهما والأخرى على وجوب الآخر ، فإنّه يكون كلّ منهما واجبا ويكون التزاحم بينهما في مقام الامتثال ، ويحتمل أن يكون التزاحم في ذلك من قبيل التزاحم في مقام التأثير ، حيث إنّ قيام الأمارة على وجوب كلّ منهما موجبا لكون كلّ منهما مشتملا على ملاك الإيجاب ، ولا يمكن تأثير كلا الملاكين ، للزوم وجوب الجمع بين الضدّين وهو غير مقدور ، فيكون المؤثّر هو الأقوى فيكون التزاحم في مقام التأثير ، وعلى أيّ حال لا يمكن القول بكون التزاحم في ذلك من قبيل التزاحم في مقام الجعل